شرح منظومة الدرة اليتيمة: الدرس السادس

الدرس
شرح منظومة الدرة اليتيمة: الدرس السادس
5964 زائر
08/07/2011

( باب إعراب المفرد وجمع التكسير )

قال المؤلف رحمه الله :

وجمع تكسير كمفرد يعـرب بالحركـات وبفـتح تجب

خفضهما من كل مالا ينصرف المشبه الفعل بأن ذا يتصـف

بدأ المؤلف رحمه الله بأبواب النحو فبدأ بتفصيل علامات الإعراب الأصلية والفرعية

قوله ( باب إعراب ) : سبق معنى الإعراب

المفرد : المفرد في باب الإعراب هو الاسم الذي ليس بمثنى ولا جمع , ولا ملحقا بهما ولا من الأسماء السنة

وجمع التكسير : المؤلف رحمه الله أَضاف نوعا واحدا من أنواع الجموع ، وهذا يدل على أن بين المفرد وجمع التكسير تقاربا في الإعراب , ولذلك جمعهما في باب واحد .

والتكسير : مصدر كسّر يكسر تكسيراً ، ومعناها أن مفرده تكسر عن بنيته الأولى ، ومعنى هذا أن هناك جموعا لا يتكسر مفردها , فمثلا : ( رجل ) جمعها ( رجال ) , فمفرده تكسر , حيث إنه قبل اللام أضيفت ألف , والجيم بدل ضمها , أصبحت مفتوحة , عكس جمع المذكر السالم فقولنا ( مسلم ) مثلاً إذا أردنا جمعها أضفنا فقط , واوا ونونا.

إذن جمع تكسير هو : ما دل على أكثر من اثنين وتغير عن بنية مفرده , من غير إعلال ولا زياده .

فقولنا " من غير إعلال " أي أن تغيره بسبب الجمع لا بسبب علة صرفية ونحو ذلك

فمثلا : مصطفى تجمع جمعا مذكرا سالما : مصطفون

فنلحظ أن المفرد تكسر وذلك بسبب حذف الألف , فالأصل أن يقال مصطفاون , لكن نحذفها لالتقاء الساكنين فيكون جمعه جمع مذكر سالما مصطفون فالحذف بسبب الإعلال

وقولنا " ولا زيادة " أخرج جمع المذكر السالم والمؤنث السالم

وجمع التكسير له أوزان معروفة ذكرها ابن مالك في الألفية فلجموع القلة أربعة أوزان ولجموع القلة ذكر ثلاثا وعشرين وزنا

إذا هذا الباب في إعراب المفرد وجمع التكسير وإنما جمع المؤلف بينهما لأنهما يعربان بالحركات الأصلية وهي الضمة والفتحة والكسرة على تفصيل في جمع التكسير سيأتي بيانه

قال الناظم :

وجمع تكسير كفرد يعرب بالحركات ......

ذكر رحمه الله أن جمع التكسير يعرب كالمفرد بالحركات

فأفادنا أن المفرد إعرابه بالحركات الأصلية , فيرفع بالضمة , ويجر بالكسرة , وينصب بالفتحة

فتقول : جاء محمدٌ ، رأيت محمداً ، مررت بمحمدٍ

فكذلك جمع التكسير حكمه حكم المفرد يرفع بالضمة وينصب بالفتحة ويجر بالكسرة

تقول : جاء رجال ٌ ، رأيت رجالاً ، مررت برجالٍ

قال المؤلف رحمه الله :

…..وبفتح يجب

خفضهما في كل مالا ينصرف المشبه الفعل…………….

وبفتح يجب خفضهما : رجع المؤلف ليستثني من حكم المفرد وجمع التكسير في خروجه عن هذا الأصل وهذا بديع من الناظم في جمع المتشابهين

قوله " وبفتح يجب " أي أن هذا المفرد وجمع التكسير في حال الجر يجب خفضهما بالفتحة وليس بالكسرة فيما إذا كان المفرد وجمع التكسير ممنوعين من الصرف

ففي حال الجر تنوب الفتحة عن الكسرة ولهذا قال وبفتح يجب لابد أن تكون العلامة الفتحة في حال الخفض

وقوله " في كل مالا ينصرف "

فإذا كان جمع التكسير ممنوعا من الصرف , فاخفضه بالفتحة ، وإذا كان المفرد ممنوعا من الصرف فاخفضه أيضاً بالفتحة ، إذن هذه هي أول علامة فرعية , وهي المفرد الممنوع من الصرف , وجمع التكسير الممنوع من الصرف .

وبفتح يجب خفضهما : بفتح , هذه هي العلامة الفرعية للإعراب , ( خفضهما) ، فإذا رأيت الاسم المفرد الممنوع من الصرف الواقع في محل جر فتخفضه بالفتحة , وإذا رأيت جمع التكسير الممنوع من الصرف الواقع في محل جر فتخفضه أيضاً بالفتحة , فمثلاً تقول

مررت بمساجد : وإعراب مساجد , جمع تكسير ممنوع من الصرف فهو مجرور وعلامة جره الفتحة التي نابت عن الكسرة .

إذن أول علامة فرعية هي : إذا نابت الفتحة عن الكسرة ، مع أن الفتحة علامة أصلية إذا كانت في حالة النصب , أما في الجر ففرعية .

فالذي يمنع من الصرف على كلام المؤلف هو : المفرد في بعض مواضعه , وجمع التكسير في بعض مواضعه .

وعليه فليس كل مفرد ممنوعا من الصرف وليس كل جمع تكسير ممنوعا من الصرف وسيأتي بعد قليل كيف أعرف المفرد الذي يمنع من الصرف وجمع التكسير الذي يمنع من الصرف

وقوله " مالا ينصرف "

الصرف هو التنوين ، أي مالا ينون ، وممنوع من الصرف أي ممنوع من التوين لأن التنوين دال على التمكن من الاسمية

إذن الممنوع من التنوين له وصفان :

الوصف الأول : لايدخله تنوين ألبتة

الوصف الثاني : أنه إذا كان في حال الجر , فإنه يجر بالفتحة .

* باب الممنوع من الصرف كله يدور على هذين الوصفين .

لكن السؤال المهم هو : ما هي الأسماء المفردة التي لا تنون , وما هو جمع التكسير الذي لا ينون ؟

المؤلف رحمه الله ، قبل أن يبدأ , ذكر لنا فائدةً جيدة وهي كلمة (المشبه الفعل )

المشبه الفعل : أي شابه الفعل

وسبق أن الاسم لما شابه الحرف بني وصار غير متمكن ، وإن لم يشبه الحرف صار معربا ومتمكنا

وإن شابه الفعل سمي غير منصرف وغير أمكن , وذلك لأن الفعل لا يصرف البتة و الشبه يأخذ حكم المشبه به ، ووجه مشابهة الفعل أن في الفعل صفتين :

الصفة الأولى : أن في الفعل فرعية عن الاسم في اللفظ وهي اشتقاقه من المصدر على رأي البصريين

الصفة الثانية : أن في الفعل فرعية في المعنى وهي احتياجه إلى الفاعل ونسبته إليه والفاعل لا يكون إلا اسما

فالاسم من هذا الوجه أصل للفعل لاحتياجه إليه والفعل فرع عنه

وبناء على ذلك فإذا شابه الاسم الفعل فوجد فيه علتان تدلان على أنه فرع عن أصل وكانت إحداهما تعود إلى لفظه والأخرى تعود إلى معناه أو وجد فيه علة واحدة تقوم مقام العلتين فقد أشبه الفعل في ذلك وقوي شبهه به وأخذ حكمه وهو عدم التنوين وعدم الجر بالكسرة

والخلاصة : حكم الممنوع من الصرف , أنه لاينون ولا يجر بالكسر , ومُنع من الصرف لأنه شابه الفعل, والفعل لا ينون ولا يجر .

وقوله " بأن ذا يتصف "

بدأ بذكر متى يمنع الاسم من الصرف وأنه إذا وجد فيه علتان وسيذكرهما أو علة تقوم مقام العلتين كما سيأتي

وقول الناظم " أن ذا يتصف "

فيه إشكال نحوي , لأن الأصل أن " أنْ " إذا خففت فضمير الشأن يكون محذوفا , وهنا الاسم ذُكر .

وكذلك قوله " بعلتين أو بعله تكن " : هذا أيضاً فيه إشكال نحوي , لأنه جزم " تكن " وحذف الواو ولا جازم لها ويمكن أن تخرج على أنها ضرورة شعرية

وقد جمع الناظم العلل التسع في بيت واحد فقال :

جمع وعدل زاد وزن وصفه ركب وأنث عجمة ومعرفة

وجمعها ابن النحاس في بيت واحد فقال :

اجمع وزن عادلا أنث بمعرفةٍ ركب وزد عجمة فالوصف قد كملا

وجمعها السيوطي أيضا في بيت واحد فقال :

وزن المركب عجمة تعريفها عدل ووصف الجمع زد تأنيثا

قال الناظم :

جمع وعدل زاد وزن وصفه ركب وأنث عجمة ومعرفة

العلة الأولى : الجمع

والمقصود بالجمع ما كان على صيغة منتهى الجموع ومعناه جمع الجموع , وهو: نهاية الجمع , فلا يمكن أن تأتي بجمع الجمع ولا جمع جمع الجمع , فمثلا : كلب , أكلب , أكالب , فالأخيرة هي منتهى الجموع , وأوزان صيغ منتهى الجموع كثيرة , لكن نستطيع أن نجعل ضابطا أو قاعدة في هذا فنقول : كل جمع تكسير ثالثه ألف , بعده حرفين , أو ثلاثي وسطه ياء ,مثل مساجد ودراهم ودنانير ومصابيح فهو صيغة منتهى الجموع , هذا هو الضابط .

فمثلا ً مساجد وصوامع ودنانير , كلها ممنوعة من الصرف قال تعالى " في مواطنَ كثيرة "

وما أجمل ما قال الحريري في ملحة الإعراب :

وكل جمع بعد ثانيه ألف وهو خماسي فليس ينصرف

وهكذا إن زاد في المثال نحو دنانير بلا إشكال

العلة الثانية : العدل

عادلا : هو صرف لفظ أولى بالمسمى إلى لفظ آخر

أو هو تحويل من حالة إلى أخرى , من وزن إلى وزن آخر , من اسم إلى اسم آخر , إذا هو أنواع :

القسم الأول : الوزن إذا كان في الأعلام , فوزنه واحد على القول الصحيح , والوزن هو ( فُعَل ) فمتى ما وجدت الاسم على وزن ( فُعَل ) فاعرف أنه ممنوع من الصرف , لأنه معدول من فاعل , وعدها بعض أهل العلم بخمسة عشر علما , والمشهور عندنا هو : عمر وزفر وزحل وقزح وغيرها فهو على وزن ( فُعَل )

فمثلا , إذا قرأت حديث عمر رضي الله عنه المشهور , فإنك ستقول : عن عمرَ – رضي الله عنه – فلماذا فتحت عمر , مع أن قبله حرف جر ؟

لأنه ممنوع من الصرف , وذلك للعلمية والعدل , فمثلاً : مررت بعمر : فعمر , مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف , للعلمية والعدل .

فعمر معدول من عامر

وزفر معدول عن زافر

وطريق العلم بعدل هذا النوع السماع فلا يصح القياس عليه وعليه فاحفظ هذه الأعلام ولن تخطئ

القسم الثاني : الصفات , وسنقسمها إلى قسمين :

الأول عدد , فيمنع العدد من الصرف لعلة العدل , وليس كل عدد ! وإنما ما كان على وزن ( مفعل , فُعال ) وذلك فقط من واحد إلى العشرة , فواحد ليس ممنوعا من الصرف , لكن تستطيع أن تشتق منه فتقول : أحاد , موحد , فهذا ممنوع من الصرف , وكذلك اثنين ليس ممنوعا من الصرف , لكن لو اشتقيت فقلت : مثنى , وثناء فهذان ممنوعان من الصرف , وكذلك ثلاثة لا تُمنع , لكن لو اشتقيت منها مثلا : مثلث وثلاث فإنه ممنوع من الصرف , وكذلك مربع ورباع , وهذا باتفاق النحويين , وما يعده إلى عشرة مختلف فيه منعها البصريون وأثبتها الكوفيون وهو ما اختاره ابن هشام رحمه الله فمثلاً قوله تعالى : (( مثنى وثلاث ورباع ...الأية )) فإنه ممنوع من الصرف للوصفية والعدل .

الثاني : " أخر " مؤنث آخر وهي ممنوعة من الصرف , لأنها معدولة عن آخر , وهو من باب اسم التفضيل الذي من حقه إذا خلا من أل والإضافة إلى معرفة أن يكون مفردا مذكرا ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث وإن كان موصوفه مثنى أو جمعا أو مؤنثا فمثلا قوله تعالى :(( من أيام أخر .. الأية )) ممنوعة من الصرف لأنه معدول به عن آخر , والأصل أن يبقى مفردا مذكرا ,

   طباعة 
31 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 4 = أدخل الكود
جديد الدروس
جديد الدروس
ذكر لام هل وبل - شرح متن الشاطبية
تاء التأنيث - شرح متن الشاطبية
ذكر دال ( قد ) - شرح متن الشاطبية
باب الإظهار والإدغام - شرح متن الشاطبية
أهم مسائل المسح على الخفين - الدروس والمقالات
Powered by: MktbaGold 6.6