| ** المسألة الثامنة : إذا كان للمرأة عادة ستة أيام ثم انقطع دمها لثلاثة أيام ورأت الطهر- الجفاف أو القصة البيضاء - فهل تجلس ما بقيت من عادتها :
أجمع أهل العلم أن المرأة إذا رأت الطهر فهي طاهر, ولو قبل انتهاء أيام عادتها .
فإن رجع إليها في أيام عادتها فإنه حيض مادامت في أيام العادةوأما العبادات التي أدتها في أيام الطهر فهي صحيحة
** المسألة التاسعة / إذا زاد الحيض عن أيام عادتها:
صورة المسألة :
عادتها ستة أيام منضبطة فزاد الدم إلى ثمانية أيام ( وهو دم معروف أنه حيض)
اختلف العلماء على أقوال :
القول الأول / أنه حيض , بشرط أن لا يعبر أكثر الحيض , وهذا قول أبي حنيفة , وسبق أن أكثر الحيض عنده عشرة أيام .
ودليلهم / أن الله علق الحيض بوجود الأذى وهو الدم وقد وُجد .
القول الثاني / أنها لا تلتفت إلى الزيادة , وتغتسل وتصلي , وإذا انقطع في اليوم الثامن تغتسل وتصلي , فإن تكرر ثلاثة أشهر صار عادتها ثمانية أيام , وتقضي الصوم في اليوم السابع والثامن مما سبق , فإن لم يتكرر صار صيامها صحيح وصلاتها كذلك , وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد .
ودليلهم / أن العادة على اسمها عادة , فلا يمكن أن تكون عادة حتى تتكرر ثلاثاً وهو أقل الجمع .
القول الثالث / أنها تجلس عادتها وتستظهر بثلاثة أيام , وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك .
ومعنى ذلك : أنها تجلس بعد الستة وتغتسل وتصلي وتصوم وتجلس ثلاثة أيام إن توقف الدم لأقل من ثلاثة فهو عادة تقضي الصوم في هذه الثلاثة , وإن زاد على الثلاثة فهو استحاضة .
والراجح هو القول الأول , لقوة دليلهم , ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري معلقاً ورواه مالك موصولاً أن النساء كن يبعثن بالدُّرجة إلى عائشة فيها حمرة فكانت عائشة تقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء .
وجه الإستدلال : لو كان المناط هو الأيام لما احتاجت النساء إلى السؤال عائشة .
قال شيخ الإسلام : وكذلك المتنقلة إذا تغيرت عادتها بزيادة أو نقصان أو انتقال فذلك حيض حتى يُعلم أنها استحاضة , باستمرار الدم ) وذلك بتجاوزه أكثر مدة الحيض , وسيأتي معنى المتنقلة .
قال المراوي الحنبلي : لا يسع الناس إلا العمل به .
** المسألة العاشرة / إذا تقدمت عادتها أو تأخرت عادتها .
عادتها من أول الشهر إلى السابع , ثم صارت العادة تأخرت من العاشر إلى السابع عشر .
أو حصلت في أول الشهر ثم حصلت في آخر الشهر , هنا تقدمت على أول الشهر الذي هو عادتها , في المسألة خلاف :
القول الأول / أن هذا الدم حيض وتبقى فيه زمن الحيض , وهذا هو مذهب مالك والشافعي وأبو يوسف .
ودليلهم : أن الله جل وعلا علق الحيض على الوجود فإذا وجد بصفته المعروفة فلا بد أن يعلق الحيض على ما علق الله وهو وجود الأذى , وأيضاً عرف في النساء هذا الأمر وهو التقدم والتأخر جاء في البخاري لما حاضت عائشة بسرف في حجتها بكت وقالت : وددت والله أني لم أحج هذا العام .
وجه الدلالة : لو كانت في عادتها لما تفاجأة , أو أنها تعرف أنها سوف تأتيها في الحج وستعرف عادتها فلا تحج هذا العام .
القول الثاني / أنه لا يكون عادة حتى يتكرر ثلاثاً , فنقول لها : إن هذا دم مشكوك فيه فإذا تكرر ثلاثاً تقضي صيام ما سبق , وهذا المشهور من مذهب أحمد .
القول الثالث / أنه لا يكون عادة حتى يتكرر مرتين , وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن أحمد .
وجه دلالة في القولين أن العادة لا بد لها من تكرر .
والصحيح القول الأول , وهو أن الله جل وعلى قد علق حكم الحيض على وجوده , فإذا وجد بالأوصاف المعروفة فإنه حيض , ما لم يعبر أكثر ه , وهذا ممالا يسع النساء العمل إلا به , وهذا ما رجحه ابن عثيمين رحمه الله .
**المسألة الحادية عشرة / علامات الطهر :
الأولى / القصة البيضاء , بدليل ما ذكره البخاري في صحيحه معلقاً , ووصله الإمام مالك في الموطأ بإسناد صحيح كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ...
والقصة البيضاء كما قال العلماء : هو سائل أبيض تعرفه النساء عند طهرهن. وليعلم / أنه ليس النساء كلهن ترى هذا السائل .
الثانية / هي الجفاف , وصورة الجفاف أن تضع المرأة في فرجها القطن وماشابهه فإذا نظرت إليه لم تجد به شيئاً دلالة على انقطاع الدم .
هذه العلامتان هما علامتا الطهر.
ولكن كم مدة الجفاف , متى تنظر إلى الخرقة التي وضعتها وهي المسألة التي بعدها
**المسألة الثانية عشرة / كم المدة التي تجلسها بعد جفافها
اختلف العلماء على قولين :
القول الأول / أنه يوم أو ليلة , أي اثنتا عشرة ساعة , وهذا مال إليه ابن قدامة .
القول الثاني / أنه يوم وليلة , أي أربعة وعشرون ساعة , بمعنى من حين ما تضع القطن تجلس أربعة وعشرين ساعة ثم هذه المدة تعتبر وتسمى ستظهارا للحيض , وتعتبر هذه المدة من الاستظهار من الحيض لأنه مشكوك فيها , وهذا عليه بعض فقهاء الحنابلة فمتى ما جفت هذه الخرقة مدة أربعة وعشرين ساعة فقد طهرت .
فإن قال قائل : هذه المسألة لا تنضبط ؟ فالمرأة لا تدري متى آخر قطرة نزلت !
فنقول : على المرأة في آخر زمن حيضها أن تتحرى وتنظر حتى تعرف متى توقف , ولهذا الحنابلة يحتاطون في مثل هذه المسائل يجعلون المرأة تقضي الصلاة والمجموع إليها احتياطاً
هذه مسائل مهمة لا بد من فهمها حتى نستطيع أن نتصور الباب
الأحاديث :
133رَوَى ابْن أبي عدي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : " أَن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش كَانَت تستحاض ، فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إِن دم الْحيض دم أسود يعرف ، فَإِذا كَانَ ذَلِك فأمسكي عَن الصَّلَاة ، فَإِذا كَانَ الآخر فتوضئي وَصلي " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن حبَان ، وَالدَّارَقُطْنِيّ (وَقَالَ رُوَاته كلهم ثِقَات ، وَالْحَاكِم وَقَالَ : (عَلَى شَرط مُسلم) ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : (قد رَوَى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد فَلم يذكر أحد مِنْهُم مَا ذكر ابْن أبي عدي) ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : (لم يُتَابع مُحَمَّد بن عَمْرو عَلَى هَذِه الرِّوَايَة ، وَهُوَ مُنكر)) .
هذا الحديث رواه أبو داود وغيره من طريق محمد بن أبي عدي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة ...
هذا الحديث أنكره الأئمة , وقد ضعفه النسائي رحمه الله تعالى .
وقال أبو حاتم : منكر .
وقال عبدالله بن الإمام أحمد رحمهما الله تعالى : قال أبي حدثنا به ابن أبي عدي عن عائشة ثم تركه .
وقال الطحاوي رحمه الله : هو مضطرب .
وضعفه البخاري .
وقال ابن القطان : هو منقطع .
فهؤلاء الأئمة ضعفوه , وفيه علتان :
وقد أخطأ الحاكم في تصحيحه لهذا الحديث
وفي الحديث مسألة / المستحاضة إذا أطبق عليها الدم هل ترجع إلى عادتها أم ترجع إلى تمييزها ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال :
القول الأول / أنها تعمل بالعادة وحدها , وهذا هو مذهب أبي حنيفة والحنابلة ووجه عند الشافعي وشيخ الإسلام .
واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش قال لها النبي r : " دعي الصلاة قدرالأيام التي كنت تحيضين بها "صريح في ردها للعادة .
ورواية عند البخاري أيضاً : " إذا ذهب قدرها فاغتسلي "وفي لفظ " تدعُ الصلاةَ أيامَها " وفي لفظ " فدعي الصلاة عدد أيامك " .
هذه الألفاظ كلها صريحة في العادة .
وروى مسلم في صحيحه من حديث عائشة أن أم حبيبة استحاضت فسألت النبي r فقال لها النبي r : " امْكُثِى قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي " .
وهذا صريح في أن المستحاضة تعود للعادة .
وبما رواه أبو داود في سننه من حديث أم سلمة رضي الله عنها لما أُستحيضت فقال لها النبي r " فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ فِى كُلِّ شَهْرٍ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ فَلْتَعْتَدَّ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَيَّامِ ثُمَّ لْتَدَعِ الصَّلاَةَ فِيهِنَّ أَوْ بِقَدْرِهِنَّ ) والحديث فيه كلام لعله يأتي .
القول الثاني / أنها ترجع إلى التمييز , وهذا مذهب مالك والشافعي ورواية عن أحمد .
وأدلة القول الثاني : ما جاء في حديث عائشة السابق في قصة فاطمة بنت أبي حبيش , أن زهيراً ووكيعاً روياه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وفيه :
" فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ ، فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ، وَصَلِّي " وهذا اللفظ مشعرٌ بالتمييز " فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ " أي المعروفة .
والصواب أن هذا الدليل مردود من وجهين :
الوجه الأول : أنهم لا يوافقون على هذا الفهم , أن قوله " الحيضة " أي السابقة في عادتها.
الوجه الثاني : أن هذا اللفظ الذي روياه زهير ووكيع روياه بالمعنى , بدليل أن أبا أسامة وأبا عوانة والإمام مالك وأبو حمزة السُكري وجماعة رووه عن هشام بالألفاظ التي سبقت في القول الأول .
هذا إذا قلنا ما رواه وكيع وزهير يخالف رواية الجماعة السابقة , وإلا فهو له وجه يوافق رواية الجماعة .
ومن أدلتهم : ما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه والأثرم في مسائله أن ابن عباس استُفتي عن امرأة اُستحيضت , فقال ابن عباس : أما إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي , وإذا رأت الطهر ولو ساعة من نهار فلتغتسل . وقد علق بعضه البخاري في صحيحه .
وهذا الدليل لا يستقيم من وجهين :
الأول : أن هذه المرأة قد لا يكون لها عادة , فتنتقل للتمييز .
الثاني : أن هذا مخالف لفتوى النبي r .
والراجح / هو القول الأول , لقوة أدلتهم , فترجع للعادة ولو كان الدم متميزاً لمشقته على المرأة والله أعلم .
* فاطمة إحدى المستحاضات في عهد النبي r وهي قرشية .
والإستحاضة / هي اطباق الحيضة على المرأة بصورة غير معتادة .
(إِن دم الْحيض دم ) أي من جنس الدماء الطبيعية .
(أسود يعرف) ضبطت " يعرف " بوجهين :
1/ أسود يعرَف: مشتق من المعرفة , أي أنه معروف عند النساء .
2 / أسود يعرِف: بكسر الراء أي له رائحة معروفة , وهذا فيه رد على من قال من المعاصرين : أنه لا يوجد دليل على أن للحيض علامة الرائحة , وهذا هو الدليل الوحيد على ذلك .
( فَإِذا كَانَ ذَلِك ) أي دم الحيض المعروف .
( فأمسكي عَن الصَّلَاة ) فيه دليل صريح على ردها للتمييز , وهذا دليل الشافعي , وسبق الرد بأنه ضعيف من وجهين .
(فَإِذا كَانَ الآخر ) أي الدم الذي ليس على هذه الصفة , أي الدم الأحمر .
(فتوضئي وَصلي) أي تعود إلى صلاته.
قال ( الدَّارَقُطْنِيّ : رُوَاته كلهم ثِقَات) هذا ليس في المطبوع وقد نقله المؤلف في كتابه التنقيح عند هذا الحديث ونقلها ابن رجب في فتح الباري وهذه العبارة لا تدل على التصحيح كما هو معلوم عند أهل الفن فقد يكون الرواة ثقات والحديث لا يصح لأن ثقة الرواة أحد شروط الحديث الصحيح وليس كل الشروط وهنا وجد اختلال شرط من شروط التصحيح وهي وجود العلة
134 وَعَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَت : " قلت يَا رَسُول الله إِن فَاطِمَة بنت أبي حُبَيْش استحيضت مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَلم تصل ؟ فَقَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : سُبْحَانَ الله هَذَا من الشَّيْطَان ، لتجلس فِي مركن ، فَإِذا رَأَتْ صفرَة فَوق المَاء فلتغتسل لِلظهْرِ وَالْعصر غسلا وَاحِدًا ، وتغتسل للمغرب وَالْعشَاء غسلا وَاحِدًا ، وتغتسل للفجر غسلا وتتوضأ فِيمَا بَين ذَلِك " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْحَاكِم (وَقَالَ : (عَلَى شَرط مُسلم) وَقد أعله بَعضهم)
هذا الحديث رواه أبو داود والدارقطني وجماعة من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري عن عروة عن أسماء به وفيه أن الرسول r أمرها أن تغتسل للصلاتين المجموعتين وللفجر غسلاً
رواه عنه بهذا اللفظ " خالد الطحان وعلي بن عاصم
وسهيل صدوق لكنه مات أخوه فوجد عليه فساء حفظه ونسي كثيرا من الحديث
بينما رواه جرير عن سهيل به وليس فيه الاغتسال لكل صلاة
تابع سهيلا : ابن إسحاق وسليمان بن كثير
وقد أعل الحديث بالمخالفة فرواه الليث بن سعد وابن عيينة ومعمر والأوزاعي وعمرو بن الحارث وابن أبي ذئب كلهم عن الزهري عن عائشة أن أم حبيبة بِنْتَ جَحْشٍ - خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِى وَصَلِّى ». قَالَتْ عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِى مِرْكَنٍ فِى حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حَتَّى تَعْلُوَ حُمْرَةُ الدَّمِ الْمَاءَ.
ورواية الليث بن سعد عند مسلم ولفظه
قال الليث : لم يذكر الزهري أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرها أن تغتسل عند كل صلاة ولكنه شيء فعلته
ورواه إبراهيم بن سعد وابن عيينة ومعمر والأوزاعي وعمرو بن الحارث وحفص بن غيلان وابن أبي ذئب وروايته عند البخاري , كلهم عن ابن شهاب الزهري عن عروة عن عائشة وفيه أن أم حبيبة جاءت إلى النبي r فسألته فقال :" إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي "
ورواه الإمام أحمد في مسنده , ثم قال : قال الزهري ولم يأمرها النبي r أن تغتسل لكل صلاة .
وسهيل بن أبي صالح خالف هؤلاء الرواة الأثبات الثقات , وإن تابعه محمد بن إسحاق وسليمان بن كثير فهؤلاء الثلاثة خالفوا هؤلاء الأئمة
ورواية الأكثر والأحفظ مقدمة
هذا من حيث الإسناد
وأما المتن فكذلك سبق أن ذكر الأمر بالغسل في هذا الحديث غير محفوظ , وإنما هو من فعل أم حبيبة رضي الله عنها , ولم يثبت أن الرسول r أمرها أو أحد المستحاضات أن تغتسل لكل صلاة , ولو تتبعت طرق الأمر بالغسل لوجدتها تربو على عشرين طريقاً , وهذا هو الذي جعل بعض أهل العلم يصحح أحاديث الأمر بالغسل .
في الحديث ملحظ آخر حديث سهيل سماها أسماء بنت عميس , وحديث الجماعة سموها أم حبيبة رضي الله عنها .
واختلف في تسمية هذه المرأة على أربعة أسماء :
الأول / أسماء بنت عميس .
الثاني / أم حبيبة رضي الله عنها , ورجحها الدارقطني والبخاري ومسلم .
الثالث / زينب بنت جحش رجحها الإمام مالك .
الرابع / حبيبة , رجحها إبراهيم الحربي .
الخامس / أم حبيب ذكرها الحافظ ابن رجب .
وعلى كلٍ فالإختلاف هذا غير مؤثر في ثبوت الحديث
وعليه فأحاديث الاغتسال لكل صلاة لا يثبت منها شيء
المسألة الأولى / غسل المستحاضة : محل خلاف على خمسة أقوال :
القول الأول : أنه يجب لكل صلاة , وهذا اختيار ابن عمر وابن الزبير وعطاء وحكي عن أحمد واختيار ابن حزم الأندلسي .
استدلالاً : بحديث الباب وحديث حمنة وسيأتي الكلام عليه .
القول الثاني / أنه يجب عليها للمجموعتين غسلاً واحداً وللفجر غسلاً . وهو رواية عن أحمد رحمه الله
استدلالاً : بظاهر حديث الباب ,.
القول الثالث : أنه يجب عليها مرة واحدة عند طهرها وهو غسل الحيض , ولا يجب عليها غسل غيره , وإنما يستحب , وهذا هو رأي الجمهور واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
واستدلوا : بالجمع بين الأحاديث كلها وأن فاطمة لم تؤمر فيدل على عدم الوجوب
وأما السنية فإن أم حبيبة كانت تفعله زمن النبوة ولم ينزل فيها شيء , وإقرار عائشة لأم حبيبة وهي كانت تعلم أنها تغتسل لكل صلاة يدل على استحبابه ولا شك أن اغتسالها لكل صلاة هو أطهر لها وأنقى .
القول الرابع : أنه لا يستحب ، وهو مروي عن أحمد وبعض فقهاء المالكية .
بناءً على أنه لم يثبت في الباب شيء عن الرسول r .
القول الخامس : تغتسل عن كل يوم غسلاً واحداً , وهذا قول الحسن وحكي عن أحمد وليس له دليل سوى عموم الأحاديث السابقة .
والراجح / أنه لا يجب على المستحاضة غسل , والوجوب يحتاج لدليل صحيح صريح تكلف فيه المرأة , فإن اغتسلت لكل صلاة فلا بأس بذلك .
وفي الحديث فائدة في قوله " سُبْحَانَ الله هَذَا من الشَّيْطَان " وهي أن الشيطان يتسلط على بني آدم , وقد ثبت ذلك في الصحيحين في حديث صفية أن الرسول r قال : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ " والشيطان مكنه الله قوة في التسلط على بني آدم , ولهذا حذر الله بني آدم من الشيطان لا في الإستمتاع بهم أوالحفاظ على مداخلهم فالإنسان مأمور أن يسمي عندما يجامع أهله وعندما يدخل البيت وأن يغطي الآنية ويربط الأسقية .
وجاء في الصحيحين " لا يشير أحدكم إلى أخيه بالسلاح , فإنه لا يدري لعل الشيطان أن ينزع يده فيهوي به إلى حفرة من النار "
وثبت في الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ( ما من بني آدم مولود إلا يمسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان غير مريم وابنها ) . ثم يقول أبو هريرة { وإني أعيذها بك |